الشيخ أسد الله الكاظمي

121

كشف القناع عن وجوه حجية الإجماع

بانّ اللّه تعالى لم يكلف الا بما يمكن الوصول اليه فما نقل من الشّريعة عن الرّسول صلّى اللّه عليه وآله نقلا ظاهرا يقطع العذر كلّفنا فيه الرّجوع إلى النّقل وما لم يكن فيه نقل ولا ما يقوم مقامه من الحجج السمعيّة اما لان النّاس عدلوا عن نقله أو لانّهم لم يخاطبوا به وعول بهم على قول الإمام القائم مقام الرّسول كلّفنا فيه الرّجوع إلى قول الائمّة المستخلفين بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ولهذا نجد الحكم في جميع ما يحتاج اليه من الحوادث موجودا فيما تنقله الشّيعة عن أئمتها عليهم السّلم وكلّما يتكلّف خصومنا فيه الاجتهاد والرّأي فيه نصّ مجمل أو مفصّل وهذا يسقط ما ظنّوه وقال أيضا فان قيل قد علمنا أن من يعترف بالامام والحجّة قد اختلفوا في مذاهب فيلزمهم الحاجة إلى امام آخر يقطع اختلافهم وما يوجب الغناء عن ذلك في اختلافهم ينقص ما ذكرتموه من عليكم قيل لهم ليس نكير اختلاف من اعترف بالحجّة في المذاهب الّا انّهم لم يختلفوا الا فيما عليه دليل ذهب عن طريقه بعض ووصل اليه بعض وهذا كما نقوله فيمن اختلف في الأصول وان كان خصومنا منفقين معنا على انّ عليها ادلّة موصلة إلى العلم وليس اختلافهم موجبا لارتفاع الادلّة على ما اختلفوا فيه فكذلك عندنا الاختلاف في الشّرعيّات لانّ على كلّ حكم منه دليلا شرعيّا من لم يصل اليه وعدل عنه فانّما اتى من قبل نفسه وليس هكذا مذهب مخالفنا في الشرعيّات على انّهم مجمعون معنا على أن لا دليل على كلّ حكم موصل إلى العلم وهذا يسقط ما اعترضوا به انتهى [ كلام الشيخ في كتاب الاقتصاد : ] وقال في كتاب الاقتصاد ان من لا يعرف الامام لا يجوز ان يعرف من الشّريعة الّا ما تواتر النّقل به أو دلّ دليل قاطع عليه من ظاهر قران أو اجتمعت الامّة عليه واماما عدا ذلك فانّه لا يعلمه وان اعتقده ثمّ قال والشّرع يصل إلى من في البلاد البعيدة في زمن النّبى أو الامام بالنّقل المتواتر الّذى من ورائه حافظ معصوم ومتى انقطع دونهم أو وقع فيه تفريط تلافاه حتّى يصل اليه وينقطع عذرهم فامّا إذا فرضنا النّقل بلا حافظ معصوم من وراء النّاقلين فانّا لا نثق بانّه وصل جميعه وجوّزنا ان يكون وقع فيه تقصير أو كتمان لشبهة أو تعمّد وانّما نأمن من وقوع شيء منه لعلمنا بان من ورائه معصوما متى وقع خلل تلافاه وهذا حالنا في زمن الغيبة فانا متى علمنا بقاء التّكليف وعلمنا استمرار الغيبة علمنا أن عذرنا منقطع ولطفنا حاصل لانّه لو لم يكن حاصلا لسقط التكليف أو اظهر اللّه تعالى الامام ليبيّن لنا ما وقع فيه من الخلل وقال أيضا انّ اللّطف بالامام حاصل لمن لم يظهر له من شيعته إذ بمكانه يثق بوصول جميع الشّرع اليه لانّه لو لم يصل اليه ذلك لما ساغ له الاستتار الّا لسقوط التكليف